الجمعة، 18 أكتوبر 2019

النجارة بالمغرب

الصناعة التقليدية بالمغرب - صناعة الخشب

 تحتل صناعة الخشب مكانة في المعمار مكانة هامة في المعمار المغربي وفي صناعة الأثاث وهي تستعمل فيه تقنيات مثل النحت والنقش والتثقيب والخرط والتقطيع والزخرفة والترصيع، وذلك منذ عصور سحيقة. وقد أدت هذه الصناعة إلى ميلاد حرف وتعاونيات مختصة مثل النجارة والنقش على الخشب وصباغته وترصيعه، وكذلك صناعة العلب الجميلة والصناديق.

     إن استعمال الخشب المصبوغ في المباني الأثرية فن له تقنيات عرفت ازهارا كبيرا في مدينة فاس. وهي ترجع إلى القرن الثالث عشر الذي بنيت فيه الكثير من المآثر الدينية والمدنية، وعرفتازدهارا كبيرا حتى القرن 15

ما فن الخشب في الأثاث فقد ظهر في القرن العاشر، وذلك بفضل منبر جامع الأندلس بفاس، الذي يحتوي على نماذج من الزخارف والأشكال التي جعلت منه لاحقا فنا قائما بذاته.

         لقد كان أرز غابات هو الأكثر استعمالا في المعمار خاصة في صناعة الأثاث بمدينة فاس. ويرجع اختيار هذا الخشب إلى جماله وكونه غير قابل للتعفن. أما العرعار، الذي يعرف كذلك برائحته الطيبة، فهو يستعمل خاصة في المناطق المجاورة لمدينتي الرباط والصويرة.

إن تحف هذه الصناعة كثيرة وجميلة، منها ما يستعمل في الديكور مثل المناضد والأفاريز المنقوشة والأعمدة. وبالإضافة إلى النحت هناك فن صناعة الأبواب والأسقف الخشبية، التي تتكون من أجزاء عديدة مزينة بالزخارف الملونة، والتي يتم تجميعها بشكل رائع.

ولكن التعبير الأكثر جمالا وجاذبية لفن الخشب يوجد بالمساجد والمدارس القرآنية والقصور الملكية، حيث يتجلى في الأبوبب والأسقف المذهبة، التي تحمل زخارف في منتهى الدقة، والتي تتطلب صناعهتها جهودا كبيرة ومهارة عالية.

الخشب المنحوت

تعتبر كل من فاس ومراكش والرباط أهم المراكز التي يمارس فيها النقش على الخشب. وتمثل العلب الفاخرة والصناديق، والرفوف والمكتبات، والمقاعد وكرسي العرائس والمقارئ، من أبرز ما تنتجه صناعة الخشب في المدن حاليا. وتشهد هذه التحف الجميلة على استمرار تقاليد النقش على الخشب وتطورها.

فالخشب المنحوت بدقة لا زال يجمع بين الأشكال المستقاة من النباتات مثل السعيفات والتشابيك الورقية والأشكال الهندسية، مثل التشابيك المستقيمة، والسواري والنجوم.

أما في البوادي، وخاصة في الأطلس الكبير فنجد أبوابا منقوشة في غاية الجمال. وفي الشمال، وبالضبط في الريف نجد صناديق دقيقة الصنع تبهر بزخارفها العتيقة التي تدل على وحدة حضارة حوض البحر الأبيض المتوسط.

وتعتبر الزخارف والنثوش الهندسية والآيات القرآنية المكتوبة بالخط الكوفي من أجمل الزخارف التي تنجز على خشب الأرز. أما الصنوبر فهو غالبا ما يستعمل لصناعة الطاولات والأبواب والمكاتب.

وإذا كان لون الأرز الدافئ لا يحتاج لأية زخارف فيمكن الحصول على أشكال أكثر جاذبية باستعمال عدة أنواع من الأخشاب مختلفة الألوان، إذ يمكن ترصيع الأرز بالأكاجو أو غير ذلك. وإذا كان هذا المزج الرائع لمواد مختلفة يدل على شيء، فهو يدل على مدى حرص الصانع على تناسق الديكور ورونقه.

وتعتبر الأقواس والسقوف من أجمل وأبهى ما تنتجه يد الحرفي من منجزات فنية بالخشب المنحوت.

 

الخشب المخروط الموشرابيا

كان فن الموشرابيا شائعا بمدينة فاس في عصر المرينيين، حيث كان يسمى بالدربوز. وهو على شكل شبابيك مزينة ومرصعة تتكون من بكارات خشبية أو شبكات ذات حلقات متجاورة ومنتظمة تفصل الطابق السفلي عن الصحن في المدارس، أو تستعمل كدربزين أو حاجز يفصل الجزء العلوي للبيوت عن فراغ الباحة.

إن لهذه الشبكات فتحات ثمانية الزوايا أو على شكل نجوم. وهي تستعمل أيضا كحواجز للنوافذ أو لفصل الغرف في البيوت.

وتتكون أجمل الشبابيك من قطع خشبية مكعبة، أو على شكل بكارات مجمعة ومصبوغة، توضع في إطارات خشبية بتنظيم متنوع، وتستعمل لتزيين عواميد الدربوز. يرجع تاريخ هذا الفن إلى القرن الرابع عشر، وهو مستمد من منبر جامع الأندلس ذي الأسلوب الفني الأموي.

ولكن هذه المصابع الخشبية المصنوعة من الموشارابيا عوضتها تدريجيا الشبابيك الحديدية في معمار فاس، خلال القرنين التاسع عشر والعشرين. فالشبابيك الحديدية أقل كلفة وأكثر صلابة، كما أنها أسهل صنعا.

ولكن الأثاث المصنوع من الأرز المخروط، الذي تتقنه أياد بارعة بنفس الأدوات المستعملة قديما، لا يزال مطلوبا.وهو يبرز التقنيات العتيقة المستعملة،كما أنه يظهر براعة هذه الصناعة المتوارثة أبا عن جد.

ومع أن المغرب بلد نام إلا أن الحرفيين لا يزاولون يصنعون الموشرابيا، وهي    لا تال أيضا محط إعجاب الناس لجمال شكلها ورنقها، إن أصول هذا الفن الغامضة تنصاف إلى أسرار المعمار المغربي بجمالها وبهاء بيوتاته.

الترصيع الخشب المرصع



ويعود ترصيع الخشب لتقاليد قديمة ظهرت في بابل وسوريا القديمة. ويعتمد هذا الفن على إدخال شظايا أو كسرات من الخشب أو عظامها في الخشب، كي تصبح فسيفساء جميلة.

إن استعمال الأخشاب الثمينة، مثل شجر الليمون أو الأبنوس أو العرعار أو الجوز، يجعل من ترصيع الخشب فنا يتطلب مهارة فائقة وتقنية عالية لإتقانه والتفنن فيه. ففي بعض الأحيان ينجز العمل بواسطة المجهر.

يشيع فن الترصيع في مدينتي فاس والصويرة وتغزوت. وهو يستعمل لتجميل خشب الأثاث وتحف  أخرى مثل صناديق الحلي والمقاعد ولعب الشطرنج إلخ.

وهناك حاليا تحف تعيد استخدام الأشكال المعقدة ذات التشابيك المستقيمة التي كانت تستعمل في منابر العصر الوسيط.

يستخدم فن ترصيع الخشب مواد ذات تلاوين محلية كأشجار الأرز والصنوبر والمشمش والليمون والبرتقال، أو يلجأ إلى المواد المستوردة كالأكاجو والأبنوس. كما أنه يستعمل أحيانا مواد أغنى كالعاج والصدف.

إن هذه الرسوم التي تعتبر غاية في الدقة والاتقان تنفذ بواسطة معايير وتنقش يدويا بعد ذلك تقطع الأخشاب إلى قطع دقيقة تدخل في النقوش التي تحدث في الخشب ثم يلمع الكل ويلصق فيطلى بالبرنق كي يعطي التباين المرغوب في الألوان.

يعتمد المرصعون على  اختلاف ألوان الأخشاب لصناعة تحف جميلة. وفي بعض الأحيان يلجأون إلى اختلاف لون جدع بعض الأشجار عن لون جذورها مثل الصنوبر وشجر الجوز مما جعلهم يتفتحون على أنماط جديدة تمنح لخشونة الخشب الكثير من التألق.

إن المرصعين المغاربة لازالوا يبدعون ويبهرون بمنتوجهم الذي يشتهر بدقة صنعه والذي يتماشى مع الأشكال والأذواق العصرية.

 الألات الموسيقية

 إن الموسيقى تطبع روح المغاربة الذين يعيشون على إيقاعها فهي حاضرة دائما في المناسبات العائلية أو العامة.

لقد انتشرت الموسيقى العربية الكلاسيكية أي الأندلسية في المدن الحضارية الكبرى مثل فاس وتطوان والرباط. مما أدى إلى ظهور خرف تقليدية تعمل على صنع آلات هوائية جميلة من الخشب مثل العود والرباب والناي والقانون.

أما التقاليد الموسيقية الشعبية التي تميل إلى الرقصات والأهازيج على إيقاع النقر والقرع فقد أدت إلى ظهور آلات موسقية خشبية مثل المزامير و الطبول وآلات وترية أخرى كالكمبري....

 صناعة المكاييل

 يعود أصل صناعة المكاييل إلى بعض الحرف التي كانت تمارس القرى لصناعة الآلات الفلاحية مثلا.

وتعرف هذه الصناعة حاليا تطورا كبيرا خاصة في المدن إذ توجه الكثير من الحرفيين نحو صناعة أشياء مختلفة منها ما هو نفعي ومنها ما يستعمل في الديكور تحافظ كل هذه التحف على أصالتها بالإضافة إلى أنها مصنوعة من أخشاب ثمينة مثل شجرة الليمون والصنوبر والجوز.

حتى التماثيل الصغيرة التي تشبه التماثيل الإفريقية والمناضد والملاعق والأمشاط ولوازم التجميل التي يعشقها سكان المدن والسياح.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

اصل الحرفة

النجارة ظهرتْ حرفةُ النجارة منذ زمن طويل، حيث ارتبطت بوجود الناس منذ بدايةِ الحياة على الأرض، حين بدأَ الإنسانُ باكتشاف الأدوات البسيطة مثل...